المقريزي

17

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )

أمر ، عظيم . ومن عادته أنّه لا يجفّ إلى أربعة أشهر ، وإنما يمرّون فيه على شيء يعملونه من الحطب ، ثم يجلّدونه بجلود مدبوغة يقال لها تكرة ، تسع التكرة منها خمسين رجلا ، أو عشر غرائر حبّا « 1 » ، فأذن الله تعالى أن نقص الماء حتى عبره هو وأصحابه رجالا وركبانا . وقد صار في ثمانية آلاف فارس ومائة فيل ، وما من يوم إلا وهو يزداد فيه رجالا وفرسانا ، وقدم المنهزمون على السّلطان فيروز شاه ، فخرج بعد ما أنفق في العسكر مرّة ثانية ، وحمل معه في الخزائن مالا كثيرا ، ونزل سلطان فور خارج كربلكا ، وعسكر هناك ، وعبّأ الغنيمة وإعطاء الأموال ، فلما جنّه الليل تسلّك من معه من الوزراء والأمراء والعسكريّة إلى أحمد خان ، فأصبح وقد ذهب ملكه وانحلّ سلطانه ، فعاد إلى كربلكا وقد اشتدّ به ألم البواسير التي كانت تعتاده ، وعجز عن الركوب حتى حمل على الأعناق في شيء عندهم يقال له فالكي ، تحمله الرّجال على أعناقها ، فما مرّ بالمدينة حتى ثار العامّة ونهبوا ثقله « 2 » وماله . وقد سار أحمد خان في إثره على مهله من غير عجلة حتى قرب من المدينة ، فأفرج فيروز شاه عند ذلك عن أولاد أخيه

--> ( 1 ) جمع غرارة . وهي كيس كبير للقمح أو الطحين . ثم أصبح هذا الاسم علما على مكيال معين للحبوب يختلف وزنه من بلد إلى آخر حسب مواصفات أهل ذلك البلد . فمنها الغرارة الدمشقية والغرارة القدسية ( دوزي ) . ( 2 ) الثقل : ما يحمل من مؤونة أو أموال عند الرحلة ، أو عند تجهيز الجيش للقتال . ( دوزي ) .